عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
337
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بجبل فترجل لؤلؤ وصعد إليهم بالناس وقيل بل صعد في تسعة أنفس فهابوه وسلموا أنفسهم فصفدهم وقيدهم كلهم وقدم بهم مصر وكان يوم دخولهم يوما مشهودا وكان لولو شيخا أرمنيا من غلمان القصر فخدم مع صلاح الدين فكان أينما توجه فتح ونصر ثم كبر وترك وكان يتصدق كل يوم بعدة قدور طعام وباثني عشر ألف رغيف ويضعف ذلك في رمضان توفي في صفر رحمه الله تعالى وفيها ابن الوزان عماد الدين محمد بن الأمام أبي سعد عبد الكريم بن أحمد الرازي شيخ الشافعية بالري وصاحب شرح الوجيز قال ابن السمعاني عالم محقق مدقق تفقه على والده ثم علي أبي بكر الخجندي وجالس الشيخ أبا إسحاق وفيها ابن الزكي قاضي الشام محي الدين أبو المعالي محمد بن قاضي القضاة منتخب الدين محمد بن يحيى القرشي من ذرية عثمان بن عفان رضي الله عنه الشافعي ولد سنة خمسين وخمسمائة وروى عن الوزير الفلكي وجماعة وكان فقيها إماما طويل الباع في الإنشاء والبلاغة فصيحا مفوها كامل السؤدد قال ابن خلكان كان ذا فضائل عديدة من الفقه والأدب وغيرهما وله النظم المليح والخطب والرسائل وتولى القضاء بدمشق وكذلك أبوه زكي الدين وجده مجد الدين وجد أبيه زكي الدين وهو أول من ولى من بيتهم وولده زكي الدين أبو العباس الطاهر ومحي الدين أبو الفضل يحيى كانوا قضاتها وكانت له عند السلطان صلاح الدين المنزلة العالية ولما فتح السلطان المذكور حلب ثامن صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة أنشده القاضي محي الدين قصيدة بائية من جملة أبياتها : وفتحك القلعة الشهباء في صفر * مبشر بفتوح القدس في رجب فكان كما قال فأن القدسي فتحت لثلاث يقين من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فقيل لمحي الدين من أين لك هذا قال أخذته